السيد مصطفى الخميني
172
تفسير القرآن الكريم
معنى المجد والملك ، فلابد من مناسبة بين معانيها . وهذا باب واسع في اللغة يظهر ذلك للمتتبع بعد تتبع المعاني والمباني . فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : " فالسين سناء الله " أن هذا الاسم في الاسم مناط لحصول هذا المعنى فيه ، وكذا البواقي . والتأمل في ذلك يكسر سورة الاستبعاد عن ظاهر هذا الكلام . وربما يقال : لما كان تفسيره بحسب معنى حرف الإضافة ولفظ الاسم ، غير محتاج إلى البيان للعارف باللغة ، أجاب ( عليه السلام ) بالتفسير بحسب المدلولات البعيدة ، أو لأنه لما صار مستعملا للتبرك مخرجا عن المدلول الأول ، ففسره بغيره مما لوحظ في التبرك . والمراد بهذا التفسير : إما أن هذه الحروف ، لما كانت أوائل هذه الألفاظ الدالة على هذه الصفات ، اخذت للتبرك ، أو أن هذه الحروف لها دلالة على هذه المعاني ، إما على أن للحروف مناسبة مع المعاني بها وضعت لها ، وهي أوائل هذه الألفاظ ، فهي أشد حروفها مناسبة وأقواها دلالة على معانيه ، أو لأن الباء لما دلت على الارتباط والانضياف ، ومناط الارتباط والانضياف إلى شئ وجدان حسن مطلوب للطالب ، ففيها دلالة على حسن وبهاء مطلوب لكل طالب ، وبحسبها فسرت ببهاء الله ، ولما كان الاسم من السمو الدال على الرفعة والعلو والكرم والشرف ، فكل من الحرفين بالانضمام إلى الآخر دال على ذلك المطلوب ، فنسبت الدلالة على السناء - بحسب المناسبة - إلى السين ، وفسرها بسناء الله ، والمراد على المجد أو الملك بحسبها إلى الميم ، وفسرها بالمجد أو الملك على الرواية